محمد هادي معرفة

208

التمهيد في علوم القرآن

وأخيرا فإنّ الرواية بهذا الشأن عن فروة مضطربة ومتناقضة بعضها مع بعض ، بما يجعل الاستناد إليها في الحكم بنزول الآيات بشأنها مستحيلا . فقد أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح قال : حدّثني فلان - ؟ - أنّ فروة بن مسيك الغطفاني - ؟ - قدم على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : يا نبيّ اللّه إنّ سبأ قوم كان لهم في الجاهلية غزو . وإنّي أخشى أن يرتدّوا عن الإسلام - ؟ - أفأقاتلهم ؟ فقال : ما أمرت فيهم بشيء بعد ، فأنزلت هذه الآية : « لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ . . . » « 1 » . انظر إلى هذه الرواية المتفكّكة سندا ومتنا وأسلوبا ، وعدم أيّ مناسبة بين مضمونها ونزول هكذا آيات ! ! الأمر الذي يجعلنا نطمئن بأنّها لم تكن من حياكة إنسان نابه يلتفت إلى ما يقوله من كلام ! وهكذا سائر الروايات الواردة بهذا الشأن ، فراجع « 2 » . فان كانت هكذا مناسبات تستدعي نزول قرآن ، فأجدر بنا أن نقول : إنّه كان ينزل بلا مناسبة ! ! 24 - سورة فاطر ( الملائكة ) : مكيّة قال الحسن : إلّا آيتين : الأولى : قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ . . . » « 3 » . الثانية قوله : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . . . » « 4 » . ولعلّ الأولى لذكر الصلاة فيها . . .

--> ( 1 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 55 . ( 2 ) تفسير الطبري . والدر المنثور ، وغيرهما . ( 3 ) فاطر : 29 . ( 4 ) فاطر : 32 .